محمد بن محمد ابو شهبة
84
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان بالشام وبلغه ذلك ، عاد ليؤمن به ، فقتل بمضيعة من أرض البلقاء « 1 » . 3 - ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى : ابن عم السيدة خديجة رضي اللّه عنها - وكان ممن كره عبادة الأوثان ، وما كان عليه قريش من الضلال ، فخرج هو وزيد بن عمرو بن نفيل إلى الشام يبحثان عن دين تركن إليه نفوسهما ، فأما زيد فقد انتهى أمره إلى الحنيفية - كما أسلفنا - واتّبع دين إبراهيم ، وأما ورقة فأعجبه دين النصرانية فتنصّر ، ولعله لقي من الرهبان من بقي على دين عيسى الحق ، ولم يبدل ، ولم يحرف ، فقد كان موحّدا ، وبشر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي صحيح البخاري في حديث بدء الوحي الطويل : « وكان امرا قد تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي » ولما أخبره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بخبره قال : « هذا الناموس الذي نزل اللّه على موسى ، يا ليتني فيها جذعا ، ليتني فيها حيا إذ يخرجك قومك » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أو مخرجي هم ؟ » قال : نعم لم يأت رجل بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا » ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي ، وفتر الوحي « 2 » . وقد اختلف في وفاته ، فذهب الكثيرون إلى أنه مات قبل أن يؤمر النبي بالإنذار على ما في الصحيح ، وقيل عاش حتى شهد المبعث ، وأنه كان يمر على بلال وهو يعذب على رمضاء مكة ويقول : « أحد . أحد » فيقول ورقة : « أحد . أحد ، يا بلال ، واللّه لئن قتلتموه لأتخذنّه حنانا « 3 » » . وأيّا ما كان فقد مات على التصديق بالنبي والإيمان به ، روى البيهقي في الدلائل وأبو نعيم أنه لما توفي قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد رأيت القسّ « 4 » في الجنة عليه
--> ( 1 ) فتح الباري ، ج 8 ص 142 - 144 ؛ سيرة ابن هشام ، ج 1 ص 224 - 232 . ( 2 ) صحيح البخاري - باب كيف كان بدء الوحي . ( 3 ) بركة أتبرك به . ( 4 ) القس - بفتح القاف وتشديد السين - والقسّيس - بكسر القاف وتشديد السين - : رئيس النصارى في العلم والدين .